قضية الشر ووجود الله

إذا كان الله صالحًا وكليّ القدرة، فلماذا يوجد الشر والألم في العالم؟

مؤخرًا فتح شخص ما النار على عدد من الناس وقتل أكثر من ثمانية أشخاص، من الطبيعي أن نتألم إنسانيًا لمثل هذه الحوادث، وتثير تساؤلات بداخلنا مثل: لماذا يحدث هذا الشر؟ لماذا لم يمنع الله حدوث ذلك..؟

حروب في أماكن متفرقة..

مجاعات وأمراض وأوبئة..

الموت يطارد الناس فجأة وبدون مقدمات..

أعاصير وفيضانات وكوارث طبيعية..

نقف كثيرًا عاجزين عن الوصول إلى إجابة..

الكثيرون فقدوا إيمانهم بسبب قضية الشر وتدخل الله عالمنا..

والكثيرون ينتظرون إجابة تشفي صدورهم..

والكثيرون يشعر أن الله هو سبب الشر، وعلينا أن نتقيه..

وهنا يطرح تساؤل هام، هل يمكن أن يكون الله الكامل، مصدر الخير والشر معًا؟؟

وحتى نكون أكثر دقة، علينا أن نفرق بين نوعين الشر..

أولاً: هناك أنواع مختلفة من الشر

الشر ليس نوعًا واحدًا، بل يمكن تقسيمه إلى نوعين رئيسيين:

  • الشر الأخلاقي

وهو الشر الناتج عن أفعال البشر، مثل:

  • القتل
  • الحروب
  • الظلم
  • الخيانة
  • الاستغلال
  • الإيذاء

هذا النوع مرتبط بحرية الإنسان واختياراته.

  • الشر الطبيعي

وهو الشر الناتج عن الطبيعة، مثل:

  • الزلازل
  • الأمراض
  • الكوارث الطبيعية
  • المجاعات

وهذا النوع هو الأكثر تعقيدًا لأنه لا يرتبط مباشرة بالبشر.

يعتمد الكثير من الملحدين على هذا المنطق حينما يتحدثون عن الشر:

  1. إذا كان الله صالحًا، فهو يريد إزالة الشر.
  2. وإذا كان كليّ القدرة، فهو قادر على إزالة الشر.
  3. لكن الشر ما زال موجودًا.
  4. إذًا: إما أن الله غير صالح، أو غير قادر، أو غير موجود.

الشر الأخلاقي أو الإنساني

يرى كثير من الفلاسفة أن وجود الحرية يحتم إمكانية فعل الشر.

فالله – بحسب هذا التصور – خلق الإنسان حرًا. فالإنسان المبرمج على فعل الخير فقط ليس كائنًا حرًا بل دمية.

وبالتالي:

  • إذا وُجدت حرية حقيقية،
  • فلابد أن توجد إمكانية حقيقية للشر.

الفيلسوف Alvin Plantinga  قدّم واحدة من أشهر الدفاعات الفلسفية الحديثة عن هذه الفكرة، واعتبر أن وجود الشر لا يتناقض منطقيًا مع وجود إله صالح وكليّ القدرة.

فالله خلقنا كائنات مميزة، لدينا وعي وإرادة حرة، إذا وضع إطار محدد لهذه الإرادة فهي ليست حرة، ولكن هذه الحرية يمكن أن تستخدم أيضًا لفعل الشر.

وماذا عن الشر الكائن من الطبيعة والأمراض؟

بحسب الكتاب المقدس، خلق الله العالم رائع الجمال، وكامل، كان يطلق عليه الجنة، حياة لا يمكن تصورها، وتناغم مبهر بين الطبيعة والإنسان وكل الكائنات، وقد أعطى الله للإنسان سلطان عليه، ولكن وبسقوط الإنسان في الخطية، سلمت الخليقة للشيطان، لقد شوهها الشيطان وأفسدها وأصبحت مؤذية للإنسان نفسه.

الإجابة هي هو

عزيزي/ عزيزتي، للحقيقة أوجه أخرى، نحتاج أن نفهمها ونحن مدركين، أننا جزء صغير من تاريخ البشرية المليء بالتعقيد، لذلك في رحلتنا للبحث عن إجابات، علينا أن نتأكد أن هناك أرض ثابتة سنضع أرجلنا عليها، ليس بسبب إجابات أسئلتنا الصعبة، ولكن بسبب أن بحثنا الصادق سيساعدنا أن نتقابل مع الإله الحقيقي مقابلة تغير الحياة..

المقال القادم:  معنى الألم

أحدث مشاركة

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top