ظل صديقي يحب هذه الفتاة أكثر من سبع سنوات، كتم حبها في قلبه، ولم يخبر أحد، وحينما اكتشف أن أحدهم بدأ في التقرب إليها، قرر أن يعترف لها بحبه ورغبته في الارتباط بها، واتصل بها، وقال لها إنه يريدها في شيء هام، ولكنه خاف من مصارحتها، وأغلق الهاتف.
كان يبدو أن هذه التفاة تنتظر مصارحته من فترة طويلة، وقد يأست انتظاره، وحينما تجرأ أحدهم وطلب الارتباط بها، قبلت به.
خسر صديقي حب عمره لأنه خاف من المواجهة.
وآخر يعرف أن زميله في العمل يدبر له المقالب ليوقع به، وقد خاف هو أيضًا أن يواجه زميله، وقد خسر كثيرًا بسبب ذلك.
وهناك سيدة تشك في زوجها، ويؤرقها تفكيرها، ولا تستطيع أن تجلس لتتحدث معه، وربما لو واجهته لتبدد خوفها أو أصلحت مسار حياتهما..
حينما نخاف من المواجهة، يتحول الصمت بداخلنا إلى غضب مكتوم، أو مرارة، أو توتر، أو مسافة عاطفية بيننا وبين الآخرين.
لماذا نخاف من المواجهة؟
- قد يكون السبب تجربة قديمة جعلتنا نربط المواجهة بالخطر..
- قد نخاف لأننا نريد أن نكون محبوبين دائمًا. فنقول «نعم» بينما نريد أن نقول «لا»، ونتحمل ما لا نحتمل، فقط حتى لا يغضب الآخرون منا.
- أحيانًا يكون خوفنا نابعًا من ضعف الثقة بالنفس. فنحن لا نثق بأن مشاعرنا مهمة، أو أننا نملك الحق في وضع حدود واضحة للآخرين.
الصمت ليس دائمًا سلامًا
هناك أشخاص يعتقدون أن تجنب المواجهة يجعل حياتهم أكثر هدوءًا.
أحيانًا يكون الصمت مجرد تأجيل للمشكلة.
عندما تتكرر الإساءة ونظل صامتين، قد يظن الطرف الآخر أن كل شيء مقبول. وعندما نكتم غضبنا لفترة طويلة، قد نصل في النهاية إلى انفجار أكبر بكثير من المشكلة الأصلية.
وأيضًا، تهرب من مواجهة إيمانك!
ربما لا تكون أخطر مواجهة نهرب منها هي مواجهة شخص آخر، بل مواجهة أنفسنا.
ماذا نريد؟ ماذا نخاف؟ ماذا نؤمن؟ وهل ما نؤمن به هو ما اخترناه بعد بحث، أم ما ورثناه دون أن نسأل؟
بعض المواجهات قد تغير علاقة، وبعضها قد يغير قرارًا، لكن هناك مواجهة قد تغير حياتك كلها: أن تجلس مع نفسك وتسأل بصدق: ماذا أؤمن؟ ولماذا أؤمن به؟ وهل بحثت حقًا عن الحقيقة؟
لقد صمم الله عقلك، لينتقد ويفحص ويتساءل، بدون حدود. وبدون أن تخاف من أن الله سيدينك يومًا على ما منحك إياه من امتياز تتفرد به عن كل الخليقة.
سنقف في مواجهة مصيرية يومًا ما أمام الله، سيسأل الله كل منا، لماذا لم تبحث عن الطريق الصحيح إلي؟
لو كانت إجابتنا أننا أمنا إيمان أعمى بما ورثناه من أبوينا، فسنكون في مشكلة أن كل الأديان تقول عن نفسها إنها الطريق الوحيد إلى الله، وجميعها تورث إيمانها لأبنائها.
وسنظل أما السؤال الأكبر، لماذا لم تبحث عن الله وقد منحك العقل والتمييز لتعرف الطريق إليه؟