حادثة مروعة حدثت في مصر حينما عرف الشاب الذي يعمل في ليبيا عن خيانة زوجته، ويبدو بحسب الأخبار المتداولة أنه تعرض للابتزاز بسبب ذلك، عاد الشاب إلى بلدته، وقرر الثأر بأن “يغسل عاره” أي أن يقتل زوجته وأيضًا من كانت تخونه معهم..
سواء إذا كانت الرواية بهذا الشكل أو أن هناك أسرار ستكشف فيما بعد، لكن المثير في الأمر، هو كم الاحتفال في تعليقات الشباب من كافة طبقات المجتمع بهذا الشاب الثائر لشرفه بحسب مفاهيم مجتمعنا..
لم يضع الشاب أو الألتراس المشجع له أن هناك احتمال أن القصة قد تكون مفبركة، أو حتى لو كانت صحيحة، فهناك أساليب أخرى للانتقام غير القتل..
وهنا نحن أمام سؤال مصيري، حينما أتعرض للخيانة وقد تأكدت أن الخيانة صحيحة ومكتملة، ماذا أعمل؟
بداية خيانة الرجل تعادل خيانة المرأة، فالخيانة واحدة، المجتمع الذي نعيش فيه يتساهل مع خيانة الرجل لزوجته، ويقف بالمرصاد أمام خيانة المرأة، لذا سنتحدث عن الخيانة التي قد تحدث من أي الطرفين بعدالة حقيقية وبدون تمييز..
أولاً: للخيانة أوجه مختلفة
- الخيانة العاطفية: نشوء ارتباط وجداني عميق مع شخص خارجي ومشاركته تفاصيل دقيقة وتطلعات على حساب الشريك الأساسي.
- الخيانة الرقمية (الافتراضية): استخدام المحادثات السرية وتطبيقات التواصل لبناء علاقات سرية تتجاوز حدود الصداقة العادية التي يجب أن تكون في النور..
- خيانة الثقة والشفافية: أي إخفاء جوانب جوهرية من الحياة الشخصية أو المالية بشكل يضعف مبدأ الشفافية والشراكة بين الزوجين..
- الحنين للماضي: أحيانًا يظل الحب الأول، أو الخطبة الأولى، أو العلاقة السابقة، ساكنة في القلب، قد لا يعرف الطرف الآخر بهذا الحب أو هذه العلاقة، ولكن استمرار الاشتياق إليها، يعد خيانة مستترة..
ثانيًا: الزنا الجسدي
حينما ينجرف أحد الزوجين لعلاقة جسدية أو زنا، فإنه ينقض عهد الزواج، وأعتقد أنه من الصعب أن يستمر الزواج بعد ذلك، قد يقدم المخطئ اعتذار وتوبة صادقة مصحوبًا بإنهاء كامل وتام لهذا الزنا الجسدي، وحتى في هذه اللحظة من الحق الطرف الآخر أن يغفر له، أو ينهي هذا الزواج.
لذلك عزيزي/عزيزتي، قبل أن تنجرف في علاقة جسدية، وقبل أن تبهرك هذه العلاقة الجديدة، اعرف أنك ستهدم حياتك وبيتك التي تعهدت أن تستمر فيها بكل ما تحتويها من تحديات ومشكلات، وقد لا يمكنك أن تعوض هذه الخسارة أبدًا، كن قوي وقل لا وستكتشف بعدها أنك اشتريت حياتك وأسرتك حينما قلت لا لهذه العلاقة الآثمة..
ثالثًا: ماذا أفعل في لحظة اكتشاف الخيانة؟
- لا تتخذ قرارًا وأنت في ذروة الغضب.
- ابتعد عن المواجهة العنيفة.
- تأكد من الحقائق ولا تبنِ قرارًا مصيريًا على الشائعات.
- لا تفضح الطرف الآخر أمام الأبناء أو العائلة.
- استعن بشخص حكيم أو متخصص تثق به.
- قرر لاحقًا: هل هناك إمكانية للإصلاح أم أن الانفصال هو الخيار الأنسب؟
- إذا كان هناك خطر حقيقي من العنف، فالأولوية للابتعاد وتأمين الجميع، وليس المواجهة.
تذكّر أن العنف لا يثبت الرجولة؛ فالرجولة الحقيقية لا تُقاس بقدرتك على الانتقام، بل بقدرتك على الحكمة، وقوة الشخصية، وضبط النفس حين تكون في أشد حالات الغضب.
رابعًا: تأثير الخيانة
قد يظن البعض أنه زكي بما فيه الكفاية ليخفي خيانته، ولكن الحقيقة أنك قد تستطيع أن تخدع شريك حياتك لفترة، ولكن لن تستطيع أن تخدع نفسك.
- ستشعر بالذنب، وأن حصاد خطاياك سيطاردك دائمًا.
- ستفقد الإحساس بزوجتك/زوجك، حتى لو خدعته بعض الوقت.
- ستفقد الحب الصادق لأبنائك، فالزنا يظلم مشاعرنا ويحصرها في هذه العلاقة السرية.
- ستفقد احترامك لذاتك ومبادئك.
وأخيرًا
إله السماء يرى ما في الخفاء، ويكشف ما في الصدور. هناك موقف حدث منذ زمن بعيد، كان هناك سيدة كانت في علاقة زنا وقد أٌمسكت وهي تزني..
أحضروها إلى السيد المسيح لكي يرجموها، وقد سألوه، ماذا نفعل معها؟
قال لهم كلمته الشهيرة “من منكم بلا خطية، فيرمها أولاً بحجر”.
المشكلة كانت أن قلوبهم مملؤة زنا وشر وعنف مثل هذه الزانية وربما أكثر، ولكن لم يكتشفها أحد.
المسيح لا يبرر الخطيئة، لكنه أيضًا لا يسمح للإنسان أن يجعل خطيئة الآخر مبررًا لعنفه أو كبريائه.
لقد قبل السيد المسيح توبة الزانية، وهو أيضًا يقبل توبة كل شخص يحمل ثقل خطاياه في قلبه ويحتاج لمن يقول له، مغفورة لك خطاياك. وقتها ستكتشف أنه قادر على أن يحررك من قيود الزنا، ومن كل خطية، وأن يجعلك إنسانًا جديدًا..