هل فوز ميسي سببه أنه يرشم الصليب؟
هل يشجع الله فريقًا على حساب آخر؟
حالة من الغضب الشديد سادت المجتمع المصري بسبب مباراة مصر والأرجنتين، وتجددت الجراح بسبب مباراة الأرجنتين وسويسرا، وبسبب المبارة كانت تُطرح على صفحات السوشيال ميديا التساؤلات المكتوبة في أعلى المقال، فيعتقد البعض أن النصر في مباراة كرة قدم هو نصر لدين معين، حتى أن فريق كرة القدم المصري اشتهر بأنه فريق الساجدين..
الإيمان ليس صفقة
نشاهد لاعبين من الفريقين يصلون قبل المباراة، وقد يرسم أكثر من لاعب إشارة الصليب، أو يرفع يديه إلى السماء. ومع ذلك لا يفوز إلا فريق واحد. فهل يعني ذلك أن الله اختار فريقًا ضد الآخر؟
أحيانًا نتعامل مع الله وكأن العلاقة معه قائمة على معادلة بسيطة:
“أنا سأصلي… وأنت تعطيني الفوز.”
لكن الإيمان الحقيقي ليس صفقة تجارية.
الإيمان هو الثقة بالله سواء جاءت النتيجة كما تمنينا أم لا.
السيد المسيح نفسه علّم أتباعه أن يصنعوا مشيئة الله قبل أن يطلبوا تحقيق رغباتهم، وأن يثقوا في صلاحه حتى عندما لا تسير الظروف كما يتمنون.
إذا رأيت لاعبًا يصلي قبل المباراة، فلا تسخر منه.
وإذا رأيته يخسر، فلا تقل إن الله رفضه.
وإذا رأيته يفوز، فلا تفترض أن الفوز دليل على أن الله فضله على غيره.
اعمل، واجتهد، وقدم أفضل ما لديك.
ثم اقبل النتيجة بروح الشكر والتواضع.
فالله لا يقيس الإنسان بعدد الكؤوس التي رفعها، بل بأمانته، وأخلاقه، ومحبة قلبه، وكيف عاش الحياة التي ائتمنه الله عليها.
رياضة القلب والروح
رغم أن الرياضة وُجدت لتعزيز المنافسة الشريفة والتقارب بين الشعوب، فإنها تُستغل أحيانًا لإثارة التعصب الديني أو القومي، حتى تتحول المباراة من منافسة رياضية إلى معركة هوية.
أصبحت أداة تحدث الكراهية بدلاً من المنافسة الشريفة..
تحكم على الآخر وتدينه وأحيانًا تهينه بدلاً من أن تتعلم من الخبرة وتطور النفس.
كيف نربح دائمًا؟
قد تربح بطولة وتخسر أخرى، لكن هناك ربحًا لا ينبغي أن نخسره أبدًا.
علينا أن ندرك حقيقة هامة جدًا، أهم ما يمكن للإنسان أن يكسبه هو نفسه، فكما قال السيد المسيح “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه”.
نربح دائمًا حينما ندرك أن أنفسنا هي من تحتاج إلى العودة إلى خالقها الحقيقي.
حينما ندرك أننا نحتاج لمن هو أقوى منا ليرشدنا إلى طريق الحق.
حينما ندرك أن ربح العالم كله شيء مؤقت سينتهي بانتهاء حياتنا، أما ربح الأبدية فهو الربح الحقيقي.
أدعوك وأنت تستمع بمشاهدة مباريات كأس العالم، وتتمنى الفوز للفريق الذي تشجعه، أن تفكر في هذا السؤال، هل ربحت نفسي؟
إذا كنت تحتاج للمساعدة أو المشورة، تواصل معنا عبر صفحة الفيس بوك الخاصة بموقع هو وهي أن لاين..