في نقاش حاد مع أحد الملحدين، قال لي هذه الكلمات التي كشفت عمق الألم وأيضًا سبب إنكاره وجود الله، أخبرني أن والدته كانت تعاني من مرض مؤلم، وقد كان يصلي لأجلها كثيرًا، كان يقول لله مترجيًا “أنا مستعد لكل شيء، ولكن اشفي أمي”.. وقد كانت الصدمة، لقد توفت والدته، كانت الصدمة صعبة جدًا، وبعدها قرر إنه لا يوجد إله..
وفي كل خبرة مؤلمة نجتاز بها، ننظر إلى السماء وتصرخ أعماقنا، أين أنت يا رب؟ لماذا فعلت هذا؟
جميعنا نجتاز بخبرات مؤلمة، قد نفقد عزيز علينا، قد نتألم بسبب المرض، أو تجربة حب، أو ارتباط فاشلة، أو خيانة صديق..
وكلما اعتصرنا الألم، كلما علت صرختنا قائلة، أين أنت يا رب؟ وقد نقرر أنه “لا يوجد إله”.
– معضلة الشر
إن وجود الألم لا ينفي وجود الله، بل قد يكون دليلًا غير مباشر على وجوده.
- الحرية الإنسانية والمسؤولية: الإرادة الحرة هي أعظم هبة، لكنها تحمل مخاطرة هائلة. لو منع الله كل ألم ناتج عن خيارات البشر السيئة، لتحولنا إلى “روبوتات” مسيرة.
العالم المنظم ذو القوانين الثابتة (مثل الجاذبية) ضروري لنمارس حريتنا، لكن نفس الجاذبية التي تثبتنا على الأرض قد تتسبب في كسر عظامنا إذا سقطنا.
- بين الألم والإلحاد (الحجة الأخلاقية)، إذا كان الكون مجرد مادة وصدفة عشوائية (كما يرى الإلحاد المادي)، فإن الألم ليس “شرًا” ولا “ظُلمًا”، بل هو مجرد تفاعلات كيميائية محايدة في الجهاز العصبي، فلكي يغضب المتشكك من الألم ويصفه بأنه “غير عادل”، يجب أن يؤمن أولًا بوجود “معيار مطلق للعدالة والخير”، وهذا المعيار لا يمكن أن ينبع من مادة صماء، بل يشير إلى وجود خالق أخلاقي.
- الألم كجهاز إنذار وجودي: كيماويا، الألم البيولوجي يحمي الجسد من الدمار. وجوديًا وفلسفيًا، الألم هو “مكبر الصوت” الذي يستعمله الخالق ليوقظ عالمًا غارقًا في الكبرياء أو الغفلة (كما صاغها المفكر سي إس لويس).
المحور الإلهي: الألم ليس عبثًا، بل له دور مؤثر في حياتنا، مثل:
- تكامل الشخصية ونضج النفس: الألم هو المشرط الذي يصقل النفس. الفضائل الكبرى مثل: الشجاعة، التضحية، الصبر، والتعاطف، كلها صفات مستحيلة الوجود في عالم خالٍ تمامًا من التحديات أو المعاناة.
- تغيير المنظور (الزمن مقابل الأبدية) روحيًا، هذه الحياة ليست “الوجهة النهائية” بل هي ممر أو مرحلة إعداد. الألم في ضوء الأبدية يأخذ حجمًا مختلفًا تمامًا؛ إنه ليس النهاية، بل هو المخاض الذي يسبق الولادة.
- الإله الذي يشارك في الألم: إن تجسد السيد المسيح يخبرنا بأن الله ليس إلهًا معزولًا في سماءه يشاهد معاناة وعذاب البشر. إنه إله اختبر الألم بنفسه، دخل إلى عمق المعاناة الإنسانية، وتألم “معنا” ولأجلنا.
الاختيار الوجودي
- الألم إما أن يكون نارًا تحرقنا وتحولنا إلى رماد من السخط، أو نارًا تصهرنا لتنقينا كالذهب. الخيار ليس في غياب الألم، بل في كيفية تفاعلنا معه.
الألم لا يحتمل حينما نكون وحيدين، حينما نفقد المساندة والرجاء، حينما لا نجد مُعزي حقيقي. حينما لا نكون في علاقة وشركة مع الإله الحقيقي.
لذا في وسط الألم تأكد أن هناك يد حانية تستطيع أن تداويك، وتستطيع أن تطيب قلبك، وتستطيع أن تشفي جروحك.
حينما يكون الإله الحقيقي موجود، فإننا ندرك معان أخرى للألم. وندرك أن معرفته هو تستطيع أن تشفي وتداوي كل ألم نجتاز به.
لذا، عزيزي/ عزيزتي، إذا كنت تجتاز بوقت صعب، وإذا كنت تحتاج للمساندة أو المشورة، تواصل معنا من خلال الفورم في نهاية الصفحة من خلال صفحة هو وهي أون لاين على الفيس بوك.