في كل الديانات توجد أصوام وطقوس يمارسها الناس تقرّبًا إلى الإله المعبود. لكن السؤال الجوهري ليس: هل صمت؟ بل: هل قُبِل صومي؟
وهل هناك ما يدلّ على أنني أسير في طريق الحق فعلًا، لا في مجرد ممارسة دينية موروثة؟
قبل أن نتحدث عن علامات القبول، علينا أن نضع بعض الحقائق الأساسية عن الله.
حقائق جوهرية عن الله
- الله حقيقة وليس فكرة
الإيمان بالله ليس مجرد شعور داخلي، بل إقرار بوجود كائن عاقل، خالق، منظم للكون. النظام والدقة والسببية في الكون ليست عشوائية.
- الله يتكلم
الله ليس صامتًا. هو يتواصل بطرق متعددة: من خلال الضمير، والكلمة، والظروف، وأحيانًا من خلال الألم أو الفرح.
لكن المشكلة ليست دائمًا في صوته… بل في الضوضاء داخلنا. خبراتنا السابقة، مفاهيمنا الدينية المشوشة، وصورنا الذهنية عن الله قد تعوقنا عن سماعه.
- الله ليس بعيدًا
هو ليس صنمًا جامدًا، ولا قوة كونية باردة لا تبالي. الله إله مبادر، يقترب، ويبحث عن الإنسان.
- الله لا يحتاج طقوسنا… بل قلوبنا
الله لا يستفيد من امتناعنا عن الطعام. ولا يسعد بأن نجوع أو نعطش، ولكنه يريد منا أن نعطيه قلوبنا وحين نعطيه القلب، تصبح الأعمال الصالحة نتيجة طبيعية، لا محاولة لإرضائه.
تأمل هذه الحقائق بعيدًا عن الانتماءات الدينية الضيقة، ستجد أننا أمام إله صالح، محب، عادل، يشرق شمسه على الأشرار والأبرار.
- ما هو الصوم في جوهره؟
الصوم ليس نظامًا غذائيًا مؤقتًا.
وليس حرمانًا مؤلمًا يعقبه نهم في الأكل.
الصوم الحقيقي هو “حالة روحية عميقة”، فيها يعلن الإنسان خضوعه الكامل لله: أخضع جسدي، ونفسي، وإرادتي لك. امتلك قلبي. أريد أن أعرفك.
إذًا… ما علامات قبول الله لصيامنا؟
- تغيّر داخلي حقيقي
إذا انتهى الصوم وعدنا كما كنا، بلا مراجعة، بلا توبة، بلا تصحيح لمسار — فماذا تغيّر؟
قبول الصوم يبدأ بتغيير الاتجاه، لا بمجرد إتمام الأيام.
- حساسية أعلى لصوت الله
الصوم المقبول يجعل القلب أكثر رهافة، وأكثر إدراكًا للشعور بحضور الله.
- كسر الأنانية
الصوم المقبول لا يجعلنا أكثر تدينًا شكليًا، بل أكثر تواضعًا.
إذا خرجنا من الصوم ونحن نشعر أننا “أفضل من الآخرين”، فهذه إشارة خطر.
- تصحيح العلاقات
من العلامات العملية لقبول الصوم:
– مصالحة
– ردّ حق
– اعتذار
– غفران
“الصوم الذي لا ينعكس على تعاملاتنا اليومية، ناقص في جوهره”.
- شهوة روحية أعمق
عندما يكون الصوم مقبولًا، يزداد الجوع لله، لا للطعام فقط.
“في النهاية، الله لا يبحث عن بطون فارغة.. بل عن قلوب ممتلئة به”.