لماذا لا يملأ أي شيء هذا الفراغ

كيف تملأ الفراغ الداخلي؟ خطوات هادئة للسلام الحقيقي

هناك لحظة هادئة تمرّ على كثيرين في سنّنا هذا.
ليست انهيارًا، ولا حزنًا واضحًا، ولا أزمة كبيرة…
بل فراغ خفيف، ثابت، لا يرحل.

قد تنجح، تعمل، تضحك، تمضي يومك طبيعيًا،
ثم في آخر الليل، أو في لحظة صمت مفاجئة،
تشعر أن شيئًا ما غير مكتمل.

ليس نقص مال.
ولا نقص علاقات.
ولا حتى نقص إنجاز.

شيء أعمق… وأصعب في التسمية.


لماذا لا تكفي الأشياء التي كنا نعتقد أنها ستكفينا؟

كثيرون جرّبوا:

  • تحقيق هدف انتظروه طويلًا.

  • علاقة ظنّوا أنها ستحلّ كل شيء.

  • خطوة مهنية “منطقية”.

ثم اكتشفوا مفاجأة غير مريحة:
الفراغ لم يختفِ.

هذا لا يعني أن هذه الأشياء بلا قيمة،
لكن يعني أنها ليست مصممة لملء كل المساحة الداخلية.


الفراغ ليس ضعفًا

المشكلة أن ثقافتنا تعلّمنا:

  • إمّا أن تكون ممتلئًا دائمًا

  • أو تعتبر نفسك فاشلًا

لكن الحقيقة أبسط وأصدق:
الفراغ أحيانًا إشارة، لا عيبًا.

إشارة أن الداخل يسأل سؤالًا لم نعطه وقتًا.
إشارة أن هناك بعدًا فينا لا يُخاطَب بالإنجاز أو الانشغال.


لماذا نهرب من هذا السؤال؟

لأن التوقف مؤلم.
ولأن مواجهة الفراغ تعني الاعتراف بأننا لا نملك كل الإجابات.

فنملأ الوقت:

  • بالعمل

  • بالمقارنة

  • بالضوضاء

  • بالانشغال الدائم

لكن الفراغ لا يُخدع طويلًا.


هناك من يسمّي هذا الفراغ “حنينًا”

ليس حنينًا لشخص.
ولا لماضٍ.
بل حنين لشيء لا نعرف اسمه بسهولة.

بعض الناس، عندما يهدأ قليلًا، يكتشف أن هذا الفراغ
ليس فراغًا كاملًا…
بل مساحة مخصّصة لشيء أكبر منّا.

شيء يعطي معنى، لا مجرد شعور مؤقت.
شيء يمنح طمأنينة، لا إثارة لحظية.


وماذا لو كان السؤال أعمق مما نظن؟

ماذا لو كان هذا الفراغ ليس سؤال:
“ماذا أريد من الحياة؟”

بل سؤال:
“من أين أستمدّ سلامي؟”

هنا فقط، يبدأ بعض الناس في الالتفات إلى الله.
ليس كواجب.
ولا كحلّ سحري.
ولا كإجابة جاهزة.

بل كاحتمال هادئ:

ماذا لو لم أكن وحيدًا في هذا البحث؟


الاقتراب بدون ضغط

لا أحد يحتاج أن يغيّر حياته فجأة.
ولا أن يتبنّى لغة لا تشبهه.
ولا أن يتظاهر بإيمان مثالي.

أحيانًا، كل ما يلزم:

  • لحظة صدق

  • اعتراف داخلي

  • ومساحة صمت نقول فيها:

    “إن كنت موجودًا… دلّني.”

هذا ليس ضعفًا.
هذا بداية علاقة حقيقية.


كلمة أخيرة

الفراغ الذي تشعر به
لا يعني أن حياتك ناقصة.

قد يعني فقط
أنك وصلت لمرحلة لم تعد فيها الأشياء وحدها كافية.

وهذا، رغم ارباكه،
علامة نضج… لا سقوط.

إذا شعرت بذلك،
فأنت لست وحدك.

الحل العملي المختصر (جاهز للتطبيق الآن)

إذا كنت تريد شيئًا واضحًا وعمليًا، فابدأ بهذا البرنامج البسيط لمدة 7 أيام. لا يحتاج استعدادًا نفسيًا، ولا مثالية، ولا تغييرات جذرية.

اليوم 1 – التسمية بدل الهروب
اكتب سطرين فقط:

  • أشعر بـ …

  • أكثر شيء يضغطني حاليًا هو …
    تسمية الشعور تقلّل ثقله وتمنحك وضوحًا أوليًا.

اليوم 2 – ساعة صمت حقيقية

اختر ساعة واحدة بدون سوشيال ميديا أو ضوضاء.
امشِ أو اجلس في صمت. لا تحاول “تحسين الإحساس”. فقط لاحظه.

اليوم 3 – سؤال المعنى

اكتب إجابة قصيرة على هذا السؤال:
ما الذي أفتقده فعلًا الآن؟
(أمان – معنى – طمأنينة – اتجاه – غفران)

اليوم 4 – صلاة دقيقة واحدة

قل كما أنت، بدون صيغة دينية:

“يا رب، أنا محتاج سلام واضح وخطوة واحدة أبدأ بها.”

اليوم 5 – خطوة واقعية واحدة

اختر فعلًا صغيرًا يؤكد أنك تتحرك نحو حياة أصدق:
اعتذار، اتصال، قرار بسيط مؤجَّل.

اليوم 6 – تقييم صادق

اسأل نفسك:
هل قلّ الضجيج؟ هل زاد الفهم؟ هل شعرت بلحظة سلام؟

النتيجة المتوقعة:
لن يختفي كل شيء فجأة، لكنك ستلاحظ فرقًا حقيقيًا:
وضوح أكثر، توتر أقل، وبداية سلام لا يعتمد على الظروف.

الفراغ لا يُملأ بالانشغال…
بل بالمعنى، وبخطوات صغيرة صادقة.

أحدث مشاركة

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top