هل سقط إيمانك مع سقوط الصليب على الكاهن؟

إذا كنت قد شعرت بالارتباك أو الغضب أو الحيرة أمام هذا الحادث، فلا تتعجل في اتهام نفسك بضعف الإيمان. فالأسئلة الصعبة لا تعني بالضرورة أنك فقدت إيمانك. يمكنك أن تعترف بما لا تفهمه، وأن تحزن أمام الله، وأن تبحث عن إجابات صادقة دون أن تضطر إلى اختلاق تفسير لكل ما يحدث.

قد تتساءل، كيف لا يحمي الله خدامه أثناء خدمته؟ كيف تركه يموت؟ هل معنى ذلك أن إيماني زائف؟ هل معنى ذلك أن القس مغضوب عليه من الله؟

لماذا لم يمنع الله موت القس؟

وقد يمتد السؤال ليشمل الكثير من تساؤلات حياتنا، كيف تركني الله في هذا الموقف بدون أن ينجيني؟

جدير بالذكر، أن هناك أحداث كثيرة مشابهة عبر التاريخ في ديانات مختلفة..

من المنظور اللاهوتي، فالصليب ليس الخشب أو المعدن المصنوع منه، التمثال المعلق على الصليب ليس هو السيد المسيح، نحن من صنع الصور والتماثيل وكل شيء مشابه.

الصليب المصنوع من الخشب أو المعدن ليس هو المسيح نفسه، وقيمته الروحية لا تعني أن مادته تمتلك قوة مستقلة عن الله. إنه رمز يشير إلى حقيقة أعمق، لكن لا ينبغي أن نخلط بين الرمز والحقيقة التي يعلنها.

كيف يترك الله الشر يحدث حولنا، وخاصة في الكنيسة؟

الموت حقيقة مؤلمة نواجهها جميعًا، ولا يلغي الإيمان بالله مشاعر الحزن والفقد. لكن الرجاء المسيحي لا يتوقف عند حدود الموت، بل يمتد إلى الحياة الأبدية. وهذا لا يعني أننا لا نحزن، بل إننا نحزن ونحن نتمسك بالرجاء.

الله لا يتلذذ بألمنا، ولكنه أب، مثلك تمامًا حينما يكون لديك طفل، تحبه من كل قلبك، ولكنك ترى أن التأديب سيجعله أفضل، تخاف عليه من كل مكروه، ولكن حينما يحتاج لعملية جراحية تنقذ حياته فلن تتردد في إجرائها له، هكذا هو الآب السماوي.

الصليب الذي يجب أن يُحمل

ربما لا نعرف لماذا وقع هذا الحادث، وربما لن نجد إجابة قاطعة عن كل سؤال يثيره الموت في داخلنا. لكننا لسنا مضطرين إلى اختلاق إجابات حتى نحافظ على إيماننا.

قد لا نفهم كل ما يحدث في هذه الحياة، وقد نتألم ونحزن ونتساءل، لكن الرجاء المسيحي يذكرنا بأن الحياة الحاضرة ليست نهاية القصة.

دعا السيد المسيح أتباعه، أن يحملوا الصليب كل يوم وأن يسيروا وراءه، الصليب هو الموت عن حب العالم وشهواته، عن حب الذات، الموت عن الخطية وكل رغبة شريرة.

هذا الموت هو الذي يعطي فرصة للخليقة الجديدة لأن تحيا بداخلنا، هو الذي يجعلنا قادرين على أن نحب الخطاة والأعداء، هو الذي يجعل سعينا ليس لهذه الحياة، ولكن للحياة الأبدية.

هذا الصليب ليس تمثال، ولكنه حقيقة تغير فينا حينما نأتي أمام الله باتضاع وانكسار قلب، ونعطيه حياتنا كاملة.

وقتها سندرك أن هذه الحياة ليست كل شيء، وأن هناك حياة أبقى وأعظم سنحياها في المستقبل الأبدي، وسنحيا الآن في ظلها.

أحدث مشاركة

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top