كم مرة شعرت أن هناك صوت بداخلك، يتحدث إليك، أحيانًا يتحدث من خلال إحساسك، وأحيانًا يتحدث من خلال أفكارك، وأحيانًا من خلال الأحلام أو الرؤى..
وكم من مرة ندمت أنك لم تسمع لهذا الصوت؟ في الحقيقة إن عدم السماع لهذا الصوت قد يدمر الحياة بأكملها..
هذا الصوت نحتاجه بشدة في خطوات حياتنا، والسؤال هنا، كيف نسمع هذا الصوت بوضوح؟ وكيف نتأكد أنه هذا الصوت هو صوت الله لنا؟
الله يتكلم دائمًا
لأنه ليس ببعيد، هو قريب جدًا منا، في الحقيقة نحن من نحاول أن نختبئ منه، حينما نحيا في الخطايا والذنوب، حينما نخجل من أنفسنا ونشعر بالعار، حينها لا نستطيع سماع صوته، ولا نستطيع معرفة طرقه. وحتى نستطيع أن نسمع ونميز صوت الله، فعلينا أن نعمل التالي:
- أن يكون بينك وبينه علاقة حقيقية
ما يمنع صوت الله هو أننا نكون بعيدين عنه، لا يوجد شركة حقيقية بينك وبينه، قد يكون الطريق الذي تظن أنه طريق الله ليس هو الطريق للإله الحقيقي.
الخطوة الأولى هو أن تعرفه، أحيانًا تشوه الأديان صورة الإله الحقيقي، ولكن الله موجود قبل الأديان، هو يعرف أننا قد نكون مشوشين بما تعلمناه من الصغر، ولذلك حينما تقبل إليه، اطلب منه أن يقودك إلى طرقه.
- السلام الداخلي والهدوء
صوت الله لا يأتي عادةً في وسط الضجيج أو الصراخ، بل هو “صوت منخفض خفيف” يملأ النفس بالطمأنينة. إذا كان الصوت الذي تسمعه بداخلك يدفعك نحو القرار بسلام عميق، حتى وإن كان القرار صعباً، فغالباً هو الصوت الصحيح. أما أصوات القلق والخوف، فهي تترك خلفها دائماً شعوراً بالتشتت والاضطراب.
- التوافق مع القيم والمبادئ العليا
الرسائل الإلهية لا تدعو أبداً إلى أذية النفس أو الآخرين، بل تحث دائماً على الخير، المحبة، والعدل. إذا كان هذا الصوت الداخلي يوجهك نحو التسامح، أو السعي في مصلحة صالحة، أو اتخاذ خطوة شجاعة لبناء حياتك بشكل إيجابي، فهو يحمل سمات التوجيه الرباني.
- ثمار الإرشاد (النتائج)
إن عدم السماع لهذا الصوت قد يدمّر الحياة بـأكملها. وفي المقابل، فإن اتباع هذا الصوت يفتح أبواباً مغلقة ويوجه خطواتنا نحو بر الأمان. عندما تلتفت إلى الماضي، ستجد أن المرات التي شعرت فيها بـ “نداء داخلي خفي” يمنعك عن أمر ما أو يحثك عليه، وكانت النتيجة خيراً لك، هي أكبر دليل على أن الله كان يرشدك.
كيف ندرك هذا الصوت بوضوح أكبر؟
- أن تطلبه بكل قلبك، حينما تشعر بالاحتياج إليه، وحينما تدنو منه، فإنه سيفتح عينيك وسيتحدث إليك..
- الـتأمل في الأحلام والرؤى، أحياناً يأتي الإرشاد في منام يحمل رسالة واضحة لا تغادر عقلنا بعد الاستيقاظ، وتترك فينا أثراً لا يُمحى.
إن صوت الله لنا هو البوصلة التي تحمينا من التيه في خطوات حياتنا، وكلما اقتربت منه، كلما شعرت بحضوره، وكلما انفتحت عينيك وأصغى كيانك لصوته.
لا تسير في العالم وحدك، فأنت تحتاج لمرشد يعرف الحاضر والمستقبل، ويضمن أيامك.