قبل أن نحسم الإجابة، دعنا نبدأ بخطوة شجاعة: أن نضع أفكارنا، وشكوكنا، وموروثاتنا الدينية والفلسفية على طاولة الفحص. لا نريد ترديد ما سمعناه، ولا أن ننجرّ وراء تطرفٍ يرفض وجود الله بشكل قاطع، ولا أن نقبل كل ما ورثناه دون تمحيص. المطلوب فقط قدر من الحياد والمراجعة.
كيف تتشكل معتقداتنا؟
عقولنا تبني صورًا ذهنية تلقائيًا. ما ندخله إلى عقولنا من معلومات يشكل الحقيقة في داخلنا، سواء كانت هذه المعلومات صحيحة أو مشوشة. لذلك فإن أول خطوة في أي رحلة بحث جادة هي إعادة النظر في هذه الصور:
هل هي حقائق؟ أم مجرد تراكمات تربّينا عليها دون فحص؟
البعض حين بدأ رحلة البحث، اكتشف أن كثيرًا من الممارسات الدينية كانت بشرية بالكامل. ولذلك دون أن يبحث من جديد كانت النتيجة هي هدم الدين… ومعه هدم فكرة الله، رغم أن الله — منطقيًا — قبل كل الأديان.
هل العلم فعلاً ألغى وجود الله؟
يرى بعض الملحدين أن الإيمان بالله مجرد انعكاس لضعف الإنسان وخوفه من المجهول. ويستدلون بأن الإنسان القديم كان يفسّر المطر والرعد والبرق على أنها إشارات غضب أو رضا من الآلهة.
جزء كبير من هذا الكلام صحيح: البشر عبر التاريخ اخترعوا آلهة لشرح ما يعجزون عن فهمه. لكن هذا لا يعني أن كل الآلهة مخترعة… بل يعني أن هناك آلهة كثيرة ليست الإله الحقيقي.
هل يوجد إله حقيقي خارج هذا الضجيج؟
هنا تظهر أهمية النظر بعين أوسع. فعدد من الباحثين الذين دخلوا الإلحاد عبر بوابة العلم… عادوا أيضًا عبر نفس البوابة.
منهم الكاتب والصحفي الاستقصائي لي ستروبل الذي يقول:
“الطريق إلى الإلحاد كان مفروشًا بالعلم… لكن يا للمفارقة، العلم نفسه هو ما قادني إلى الله لاحقًا.”
هذه الجملة ليست وعظًا، بل تلخيص لطريق طويل: العلم لا يلغي الأسئلة الكبرى، بل يفتحها. وكلما تطوّر العلم، ازدادت حدة السؤال:
من أين جاءت البداية؟ ولماذا يوجد شيء بدلًا من لا شيء؟ وكيف ظهر النظام من فوضى مفترضة؟
هل العلم يقود إلى الله؟
ليس المطلوب أن نقفز للنتيجة الآن، بل أن نتحرّر من الصور المسبقة — سواء كانت صورًا دينية غير دقيقة، أو يقينًا إلحاديًا متعجّلًا — وأن نترك الأسئلة تعمل في داخلنا.
رحلة العلم ليست خصمًا للإيمان، بل قد تكون أعمق طريق إلى الله…
وما سنراه لاحقًا — حين نواصل البحث — هو أن كثيرًا من الاكتشافات العلمية الكبرى لم تغلق الباب أمام الله، بل وسّعته أكثر.
إله قريب منا
وقد تعتقد أن الله موجود ولكنه بعيد وغامض ولا يمكن التواصل معه.
وحتى وأنت مؤمن بالله، ولكنك تحاول التواصل معه من خلال دين ليس الطريق الحقيقي له..
في الحقيقة والتي ستكتشفها بنفسك حينما تفتح أبواب قلبك له، أنه حاضر دائمًا، هنا والآن في هذه اللحظة، وهو يريد أن يتواصل معك.
دافعه الوحيد لذلك هو الحب، يحبك بصورة لا يمكنك معرفة قدرها.
فقط افتح قلبك له، وتكلم معه، وستجده موجود دائمًا..
إذا كان لديك أسئلة وتحتاج للمساعدة، تواصل معنا من خلال الوسائل التالية: