هل يمكن للقلب أن يُشفى بعد أن يُكسر؟
سؤال يهمس في أعماق كل من مرّ بتجربة خيانة أو فُقدان أو وجع من أقرب الناس إليه. فالجروح التي تصيب القلب لا تُرى، لكنها تنزف بصمت، وتترك في الداخل أثرًا لا يُمحى بسهولة، وأحيانًا لا يمحى أبدًا..
نُجرَح حين نُحب بصدق، حين نعطي بلا حساب، وحين نضع ثقتنا فيمن خذلنا. وكلما كان الشخص أقرب إلينا، كان الجرح أعمق وأشد ألمًا.
نحاول أن نكمل حياتنا، نبتسم، نعمل، ننسى… لكن يبقى القلب مكسورًا، صوتٌ خافت يقول إننا لم نُشفَ بعد.
ومع مرور الأيام، قد يتحوّل الألم إلى قسوة. فنغلق قلوبنا، نخاف من الحب، نُقنع أنفسنا أن الحذر أفضل من الجرح، وأن الإنسان لا يجب أن يُلدغ مرتين. لكن الحقيقة أننا بهذه الطريقة نفقد جزء من فطرتنا وطبيعتنا الإنسانية، فنصبح غرباء عن أنفسنا، ونعيش بجزء من قلوبنا، لأن الجزء الآخر ما زال هناك.. ينزف.
المفاجأة التي أريد أن أخبرك بها اليوم أن ما قد انكسر يمكن أن يُشفى.
هناك إله محب يقدر أن يلمس أعماقك ويشفي قلبك.
حينما كنت تبكي كان موجود، وحينما كنت تتألم كان يشعر بك، وحينما كنت وحيدًا، كان قريبًا منك..
تأكد أنه حتى لو خانك من أحببت،
حتى لو خذلك أقرب الناس إليك،
تأكد أن الله ما زال ينتظرك، ويدعوك أن تضع تُقبل إليه بقلبك المجروح، وتضعه بين يديه الحانية.
افتح له قلبك كما هو، لا تخجل من دموعك، فهي لغة يفهمها الله جيدًا.
قل له ببساطة: “يا رب، أقبل إليك، اشفِ قلبي.”
حينها ستختبر شيئًا عجيبًا.
أن القلب الذي انكسر بالألم يمكن أن يولد من جديد بالحب.
أن الجرح الذي ظننته نهاية.. يمكن أن يصبح بداية لحياة مملوءة بالسلام، الحب، الفرح..
الله لا يُرمّم فقط ما تهدّم، بل يصنع خليقة جديدة.
خليقة تدرك أن الحب ليس ضعفًا، بل هو انعكاس لصور الله فينا.
دع محبته تلمسك… ودعه يعيدك إلى الحياة.
تذكر أنه
“ما من جرح أعمق من محبته، وما من دمعة تُخفى عن عينيه.”