يمر الكثير من الآباء والأمهات بحالة من الحيرة والتوتر عند دخول أبنائهم مرحلة المراهقة. يبدأ الأمر بالخلاف حول كل تصرف، ويشعر الوالدان أن الأبناء يخفون عنهم بعض الحقائق ولا يتحدثون بصراحة. في المقابل، يشعر الأبناء بالتوتر نتيجة للحب المفرط والخوف البالغ الذي يكنّه لهم آبائهم.
- حينما يتصاعد النقاش: هل هذا مؤشر نمو أم أزمة؟
يشكو الكثير من الآباء من الصدام المتكرر والتساؤل: “لماذا يقابل أبناؤنا تفاهمنا بالرفض؟“
تحكم العلاقة في هذه المرحلة فكرة مركبة: تجمع بين الرغبة في الاستقلال والاعتماد على الذات لدى المراهق، وبين الحب والخوف من المستقبل لدى الوالدين. وهنا، يصبح النقاش والصراع علامة صحية على أن المراهق ينمو ويسعى لإيجاد مساحة خاصة به.
إن الصراع المستمر ليس ظلمًا من الوالدين أو تمردًا من الابن، بل هو علامة على أن المراهق يتطور. ويسعى الوالدان لأن يجد كل من الطرفين حدًا أدنى من التفاهم يتفقان عنده.
- مسؤولية التفاهم ووضع الحدود
يعتمد تقييم الآباء لتصرفات أبنائهم على نوع العلاقة التي تأسست بينهما. فإذا كانت العلاقة تتسم بـالصراحة والاحترام المتبادل، تتاح الفرصة لفتح مجال الحوار والمناقشة حتى يقتنع الجميع. عندها، يتحدث الأبناء بلا خوف ولا يشعرون بالحاجة لتغيير الحقائق.
أهم النقاط:
- مهمة الوالدين: هي وضع حدود أو إطار لتصرفات أبنائهم وسلوكهم، دون تكبيل حريتهم. الغرض من النقاش هو وضوح الفكرة الصائبة للمراهق، وليس الفوز في مسابقة.
- المبادرة بالتفاهم: لن يحدث التفاهم إلا بمبادرة وتقدم من قبل الوالدين، وتقديم الاحترام للشاب أو الفتاة مما يجعله مطمئن.
- ما الذي يقود إلى الهروب والتوتر؟
يلجأ المراهق إلى تجنب الكلام الصريح أو البحث عن المعلومات في الخارج عندما:
- يختار الهروب: اعتقادًا منه أن مسؤولياته يجب القيام بها بمفرده، أو بحثًا عن أي وسيلة ليفهم أمور نموه البيولوجي، وقد تكون معلوماته خاطئة أو ضارة.
- تحدث فجوة المعلومات: إذا لم يواصل الوالدان تثقيف أبنائهم من مرحلة الطفولة وحتى المراهقة، وسيقوم المراهق باللجوء إلى والديه ليسألهما عن أي مشكلة.
- نقص الاهتمام: إذا شعر المراهق أن والديه لا يهتمان به أو ليس لديهما الوقت الكافي لسماع مشاكله، فلن يعرف الطريق إلى التصرف الصحيح بمفرده. فيبحث خارج دائرة الأسرة عن صديق يمر بظروف مماثلة أو سيبحث عن أي وسيلة أخرى، وقد يقوده ذلك إلى طرق خاطئة.
- الحل هو: المواجهة والصراحة والقدوة
يقول المتخصصون النفسيون: ليس في القلق والخوف والتوتر حل للمشكلة، بل في المواجهة والصراحة والصدق.
إذا وجد الأبناء من الوالدين:
- الاهتمام والحب.
- الوقت الكافي.
- الأذن الصاغية.
- القدوة الحقيقية.
سيختار المراهق هذا الأسلوب للتعامل، ولن يتعثر في مرحلة المراهقة، وبالتالي سيطمئن الآباء إلى سلوكه.
كما أشجعك عزيزي/ عزيزتي، في هذه المرحلة الهامة في حياة أبناءك، أن تضعهم بين يدي الله، وأن تدعو الله من أجلهم، فنحن محدودين في قدراتنا على التحكم في كل شيء، ولكن الله حينما يكون موجود في حياتك وبيتك يستطيع أن يعمل ذلك، ولا يعثر عليه أمر.