مع كل صورة لطفل وأب وأم يقتل نتساءل هذا السؤال؟ لماذا يا رب؟
وحينما نفقد أحبائنا لأي سبب، نصرخ لله لماذا، أين أنت؟
وتبقى هذه الأسئلة ممتزجة بجروح قلبية، وألم، واحتياج شديد لإجابة شافية.
فكيف يمكن لإله صالح، كليّ القدرة وكليّ العلم، أن يسمح بكل هذا الشر والمعاناة في العالم؟
فالله كليّ القدرة والمعرفة والصلاح.
ومن جهة أخرى، الشرّ واقع لا يمكن إنكاره: شرّ أخلاقي يصنعه الإنسان، وشرّ طبيعي كالأمراض والكوارث. حتى يبدو لنا أن وجود الله ووجود الشر أمران متناقضان.
لكنّ بحسب الفكر المسيحي هناك فهم أعمق لهذه المعضلة.
أولًا: طبيعة المشكلة
يتم صياغة “مشكلة الشر” في شكل منطقي كالآتي:
- إن كان الله موجودًا، فهو كليّ القدرة وكليّ العلم وكليّ الصلاح.
- إن كان كليّ القدرة، فهو قادر أن يُزيل الشرّ؛ وإن كان كليّ العلم، فهو يعرف متى وأين يوجد الشرّ؛ وإن كان كليّ الصلاح، فهو يريد أن يُزيله.
- ومع ذلك، الشرّ موجود.
- إذن، يبدو أن الله إمّا لا يستطيع (فهو ليس كليّ القدرة)، أو لا يعلم (فهو ليس كليّ العلم)، أو لا يريد (فهو ليس كليّ الصلاح).
لكن الإيمان المسيحي يرى أن هذه الاستنتاجات سطحية، لأنّها تفترض فهمًا محدودًا لطبيعة الله وللغرض وجود الإنسان والعالم.
إذا لماذا الشر موجود؟
- حرية الإرادة
خلق الله الإنسان حرًا، وهذه الحرية حقيقية وليست شكلية، فالإنسان يستطيع أن يصنع الخير وأيضًا يستطيع أن يصنع الشر، هذا هو الشرّ الأخلاقي الناتج عن حرية الإنسان.
ولو أجبر الله الإنسان على فعل الخير دائمًا، لما كانت هناك حرية حقيقية، وبالتالي لا يوجد حبّ حقيقي، لأنك لم تختار بإرادتك.
إذن، الشرّ ليس من صنع الله، بل هو إساءة استخدام الإنسان لحريته.
- غاية أعظم تتجاوز الفهم البشري
لا يمكننا في محدوديتنا الحالية فهم كل شيء، ففي الواقع حتى عالمنا المادي لا يمكننا فهمه بالكامل، حتى أعماق أنفسنا لا نستطيع فهمها بصورة واضحة تمامًا.
فنحن جزء صغير من تاريخ سحيق، وجزء صغير من كون لا حدود له، نحيا قصتنا بكل ما فيها من تحديات وحب وألم، والتي ستنتهي يومًا، لنبدأ قصة جديدة لا نهاية لها.
في وسط الألم تذكر سرّ الإيمان هذا، أن الله لا يقف بعيدًا عن الألم، بل دخل إليه بنفسه في شخص المسيح المتألم.
فالله لا يكتفي بأن يفسّر لنا المعاناة، بل يحملها معنا.
ورغم قوة هذه الأفكار، إلا أن هناك أسئلة ما زالت تؤرق الفكر الإنساني:
- لماذا يسمح الله بالشر في الطبيعة؟
- لماذا يتألم الأطفال والأبرياء؟
- لماذا لا يتدخل الله فورًا؟
عالم ساقط
يتحدث السيد المسيح عن أن العالم بعد السقوط وضع في الشرير، أي أن الشيطان أفسد عالمنا، وأفسد الإنسان وأخلاقه وضميره، وأيضًا أفسد الخليقة والطبيعة من حولنا.
حتى أن الرسول بولس يتحدث قائلاً: “لأن الخليقة نفسها أيضًا ستعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله”. رسالة رومية (8: 21).
خليقة جديد
“وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فيما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع بعد، لأن الأمور الأولى قد مضت.” (رؤيا يوحنا 21:4).
سيأتي يوم وسينتهي الشر، وسيتوقف الألم، وسنرى أحبائنا، وسنعيش في عالم من نور، يسكنه ويظلله إله صالح لا مثيل له.
هناك رجاء
عزيزي/ عزيزتي، ما تحدثت عنه في السطور السابقة ليس مجرد أفكار، إنها حق، تستطيع معرفة ذلك بنفسك حينما تُقبل إلى هذا الإله الصالح، وتبدأ في علاقة حقيقية معه، يتحدث معك ويمنحك سلامه، يطهرك من كل خطية، ويحررك من كل قيد، ويمنحك سلامه. بل ويعطيك يقين في الحياة الأبدية.
تواصل معنا من خلال الوسائل التالية: